أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

212

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقول أبي النجم : ( الرجز ) يُغَادرُ الصَّمْدَ كظَهْرِ الأجْزَلِ فيقال له : لم يرد شدة التأثير بالحوافز كما زعمت ، وإنما يريد قطع الأرض بسرعة ، كقوله تعالى : ( ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ) . وقوله : ( الخفيف ) أَقْلَقَتْهُ بَنِيَّةٌ بَيْنَ أُذْنَيْ . . . - هِ وبَانٍ بَغَى السَّماَء فَنَالاَ قال : يعني قلعة الحدث ، وذكر مؤخر رأسه لأن أبلغ في هجائه . فيقال له : لم يرد مؤخر رأسه ولا هجاءه بذلك ، وقوله : بين أذنيه ، أراد : جملة رأسه ، وهذا كما يقال : يعجبني ما بين شفتيها ، يعني : ثغرها ، وما بين جفنيها ، يعني : طرفها . والمعنى : أن هذه البنية كأنها ، لثقلها عليه ، حامل لها فوق رأسه ، البيت الذي بعده يدل على ما قلته وهو : ( الخفيف ) كُلَّمَا رَامَ حَطَّهَا اتَّسَعَ البَنْ . . . يُ فَغَطَّى جَبِيْنَهُ والقَذَالاَ